إطبع المقال إطبع المقال

الشهيد عز الدين عودة – بطل وله ظل كالنسيم

جريدة عنب بلدي – العدد 45 – الأحد – 30-12-2012

22

عز هو أحد الشباب المميزين في صفوف الجيش الحر في داريا، مظهره يعكس طيبة قلبه، وكلامه يُشعرك بظرافة كبيرة في شخصيّته، ولكن يصحب ذلك لامبالاة واضحة في وجهه؛ من المؤكد أنها نتجت عن المآسي الكبيرة التي مر بها هذا المجاهد البطل.

كان بطلًا شجاعًا ومثالًا لأصدقائه ورفاقه في السلاح، فكان من بين من وضعهم النظام وأجهزة أمنه على لائحة أهم المطلوبين. وأثناء أحد الاقتحامات التي قامت بها قوات جيش النظام وشبيحته للمنطقة الشرقية من المدينة وعاثت فيها فسادًا، دخل الضابط إلى منزل عائلة عز، وحين لم يجده اعتقل أخويه وقال لعناصره: «أريد زوجته، لا يكفيني أن تحضروا لي إخوته»،  ولكن والحمد لله أن زوجة عز لم تكن في البيت يومها، فنجت من القتل بدم بارد وبأسلوب قذر على أيدي قوات النظام كما كان قدر الأخوين.

وفي اليوم الذي بدأت فيها الحرب الأخيرة المفتوحة على داريا، حاول عز الدين، عن طريق معارفه واتصالاته، التوصل إلى اتفاق هدنة مع النظام، ولكن بشروط تضمن سلامة المدينة وأهلها، ولكن لم يتم له ما أراد إذ لم تكن تلك رغبة النظام.

ومع استمرار الحملة على المدينة، كان عز مع رفاقه يبذلون كل جهد لحماية المدينة وأهلها والدفاع عنهم، وأصيب أكثر من مرة، وفي كل مرة كان يعود إلى السلاح وإلى موقعه ليفي بعهده بالدفاع عن المدينة. وعندما وصلت قوات النظام لمنطقة الشاميات داخل المدينة من محور طريق دمشق، كان على الجيش الحر أن يضع الحواجز الترابية ويحفر الخنادق حتى يعيق تقدم تلك القوات. وفعلًا ذهب عز الدين مع الآليات لتلك المنطقة وبدأوا عملهم، ولكن قدّر الله وما شاء فعل، فقد استهدفت صواريخ النظام ذلك المكان، لينضم عز الدين لصفوف الشهداء الكرام بإذن الله، ويسقط عدة جرحى آخرين.

مع كل الصعوبات والمحن التي مر بها هذا الشاب، كان دائمًا في الصف الأول رغم تكرار إصابته، ولكن أبت أن تذل النفوس الكرام.

رحمة الله عليك يا عز الدين، يا مجاهدًا بطلًا وله ظل كالنسيم.

You might also likeclose