إطبع المقال إطبع المقال

صناعة المفروشات في داريا.. إلى أين؟

عنب بلدي – العدد 79 – الأحد 25-8-2013
محمد حسام حلمي
11
تشتهر مدينة داريا بصناعة الموبيليا والمفروشات، إذ تعتبر النجارة –وتوابعها- المهنة الأكثر حضورًا في النشاط الصناعي في المدينة، مصدر الدخل الأكبر لقسم كبير من سكان المدينة، إلى جانب العديد من الحرف والمهن الأخرى كالزراعة وتجارة البناء.
ويغلب على صناعة المفروشات في داريا طابع الورش الصغيرة التي تحتاج إلى رأسمال صغير يتراوح بين 500 ألف ومليون ليرة، وتوظف كل ورشة ما بين 3-10 عمال. وصناعة المفروشات هي صناعة متكاملة ترتبط بها مجموعة من النشاطات التجارية، كتجارة الأخشاب ولوازم النجارين والإكسسوارات المختلفة، كما ترتبط بها مهن أخرى كالبخ والبويا، والتلبيس والتطعيم، والتنجيد، بالإضافة إلى خدمات النقل والتحميل والتنزيل وغيرها.
وتنتشر صالات بيع الموبيليا في داريا في شارع الثورة (الذي يصل بين قسميها القبلي والشمالي) وتفرعاته، والذي يعد سوق الموبيليا الأكبر والأشهر في المدينة والذي يزود مدينة دمشق وقسم كبير من الريف الدمشقي باحتياجاته من الصناعات الخشبية، كما يصدر السوق قسمًا من انتاجه من غرف النوم إلى مدن الجزيرة والساحل السوري.
ويقدر عدد ورش تصنيع المفروشات بحسب تصريح رئيس بلدية داريا في مقابلة له مع جريدة الثورة في 2/3/2005 بــ 2500 ورشة، وقد زادت بشكل ملحوظ في السنوات الخمس الأخيرة لا سيما في مناطق المخالفات على أطراف المدينة. ويقدر بعض تجار لوازم النجارين في داريا بأن العاملين في حرفة النجارة في المدينة يزيد عددهم عن 10 آلاف عامل.
ومع تقدم الثورة تراجعت صناعة المفروشات وغرف النوم –كغيرها من المهن- في المدينة متأثرة بما يحصل في سوريا، إلى أن تدهورت بشكل كبير بعد مجزرة داريا أواخر آب الماضي، جراء عمليات نهب الورش وحرق المستودعات التي رافقت الحملة، لتتوقف هذه الصناعة بشكل كامل مع بداية الحملة العسكرية الثانية على داريا والتي تنهي شهرها التاسع، إذ تعرضت العديد من الورش للتدمير والحرق والسرقة، كما تم حرق العديد من مستودعات الأخشاب، والتي تقدر قيمتها بملايين الليرات السورية. وبحسب دراسة ميدانية قام بها المجلس المحلي لمدينة داريا فإن نسبة الدمار التي تعرضت له المباني والمحال التجارية بلغت 80%، وذلك بعد أن نزح سكان المدينة الذين يزيد عددهم عن 250 ألف نسمة تاركين وراءهم ممتلكاتهم وأرزاقهم، ليتحول عشرات الآلاف من العاملين ومن بينهم العاملون في قطاع المفروشات إلى جيش من العاطلين عن العمل ولتصاب هذه الصناعة –وغيرها- بالشلل التام.
وتعتبر ورش النجارة وصالات بيع المفروشات في داريا صمام الأمان الاجتماعي والاقتصادي للمدينة، لدورها الرئيسي في تشغيل وتوفير فرص العمل لأبناء المدينة وتأمين الدخل الكافي للمساهمة في القضاء على الفقر.
وانطلاقًا من المعطيات المذكورة أعلاه وبعد مضي تسعة أشهر على نزوح سكان مدينة داريا الذين استنزفوا كامل مدخراتهم النقدية واستهلكوا رؤوس أموالهم التي كانت تشغل هذه الورش والمشروعات الصغيرة، يبرز السؤال الهام: ما هو مصير صناعة المفروشات في داريا؟ وما هي آليات وخطط دعمها بعد سقوط النظام؟
تكمن أهمية الإجابة عن هذا السؤال في ضرورة إعداد خطط إعادة بناء وتمويل ورش الموبيليا للعودة إلى حيز الإنتاج فور سقوط النظام، لتكون الحامل الاقتصادي والاجتماعي للمدينة كما كانت من قبل، ويجدر بالمجلس المحلي لمدينة داريا تكليف خبراء ومختصين للقيام بخطوات بهذا الاتجاه، منها:
1- وضع خطة إنقاذ لدعم ورش ومحلات تصنيع المفروشات تتضمن إعادة بناء وترميم ما تم تهديمه.
2- تقدير حجم الأضرار الحاصلة في صناعة المفروشات تمهيدًا لتقديم الدعم لأصحابها لضمان عودتها إلى دورة الإنتاج.
3- إنشاء صندوق دعم للمشروعات الصغيرة يمول من خلال البحث عن المؤسسات والدول المهتمة بإعادة الإعمار ودعم التنمية.
وأخيرًا يبقى الأمل موجودًا في الموارد البشرية العاملة في صناعة المفروشات للعودة إلى الإنتاج والبدء بالعمل عندما تتوفر الظروف الملائمة لذلك، من استقرار أمني ودعم مادي.

You might also likeclose